المقريزي

25

إمتاع الأسماع

المسألة الرابعة : التهجد كان واجبا عليه فقال القفال : هو ما يصلى بالليل وإن قل ، قال الله - تعالى - : ( ومن الله فتهجد به نافلة لك ) ( 1 ) أو زيادة على ثواب الفراض بخلاف تهجد غيره ، فإنه جائز للنقصان المتطرق إلى الفرائض ، وهو صلى الله عليه وسلم معصوم من تطرق الخلل إلى مفروضاته ، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . حكاه إمام الحرمين . وذكر البغوي في ( تفسيره ) نحوه ، وقال الحسين وغيره : ليس لأحد نافلة إلا النبي صلى الله عليه وسلم لأن فرائضه كاملة ، وأما غيره فلا يخلو عن نقص ، فنوافله تكمل فرائضه ، وأسنده البيهقي في ( دلائل النبوة ) عن مجاهد وكذا ابن المنذر في ( تفسيره ) ، وحكى ابن المنذر أيضا عن الضحاك نحوه ، وذكره سليمان بن حبان ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، وذكر محمد بن نصر المروزي ، عن أبي إسحاق أنه - تعالى - قال : ( نافلة لك ) قال : ليس هي نافلة لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وعن مجاهد قال : النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو له نافلة ، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب ، فهي نوافل له وزيادة ، فالناس يعملون ما سوى المكتوبات لذنوبهم في كفارتها ، فليس للناس نوافل وإنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . وعن الحسن : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم . وعن قتادة : ( نافلة لك ) قال : تطوعا وفضيلة لك . وخرج من طريق وكيع : يعني ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) قال محمد بن نصر : قد سمى ابن مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنه - التطوع نوافل من الناس كلهم ، لم يخص بذلك النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره ، وهذا المعروف في اللغة ، أن كل تطوع نافلة من الناس كلهم . واستدل الرافعي وغيره بحديث عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) الإسراء : 79